Loading...

الحياةُ رحلةٌ - Lesson 11

السير معاً

عندما نصير أولاداً لله ، نصبح أفراد عائلة جديدة لها أبٌ جديد وأخوات وإخوة جدد ووطنٌ جديد. كيف أتواصل مع هؤلاء الناس؟ هل أنا بحاجةٍ لقضاء بعض الوقت معهم؟ هل هذه مهمةٌ سهلة أم صعبة؟ كيف يمكن أنْ تساعدني الكنيسة الأولى على فهم هذه الموضوعات؟ كيف تبيّن محبتي لله نفسها للآخرين؟

Bill Mounce
الحياةُ رحلةٌ
Lesson 11
Watching Now
السير معاً

Lessons
About
Class Resources
Transcript
  • ألقِ نظرة على تجربة تحوّلك. من المفضّل دائماً أنْ تلقي نظرة على تجربة تحوّلك. ماذا حدث في رأيك عندما صرتَ واحداً من أتباع يسوع المسيح؟ هل هناك شيءٌ لا تستوضحه؟ هل من الممكن أنْ تكون قد أسأتَ فهم أي شيءٍ؟ هل حدث أي شيءٍ لم تكن على معرفةٍ به؟

  • التغيّر الذي يحدث في حياتك. يعني "التحوّل" أنّكَ تحوّلتَ من وضعٍ إلى وضعٍ آخر. لقد تحوّلتَ من شخصٍ عاديّ إلى تلميذٍ ليسوع. يعني هذا أيضاً أنّ الله يعمل الآن في حياتك، ويبدأ في أنْ يجعلك أكثر تشبّهاً بيسوع. هل هذا يدهشك؟ ما الذي حدث بالفعل عندما صرتَ مؤمناً؟ كيف تبدو هذه الحياة الجديدة لك كواحدٍ من أتباع يسوع؟ هل تتغيّر حياتي تلقائياً؟

  • سوف تعثر في مسيرتك الجديدة مع الله على الرغم من أنّ قوة الله تعمل فيك، وتساعدك لتصبح أكثر تشبّهاً بيسوع. ليس المقصود من هذا انتزاع فرحك بإيمانك الجديد، بل إعدادك لفرح النمو الروحيّ الذي ينتظرك. يعرف الله هذا ولن يفاجئه الأمر، فهذا لن يؤثر سلباً على تعهّده معك. ما معنى "الخطيّة"؟ هل التجربة خطيّة؟ كيف ستخبر الله أنّك أخطأت وأنك آسف؟ هل يغفر؟ هل يمكنك أنْ تطهر؟

  • التواصل عنصرٌ حاسم في أية علاقةٍ، وهو ينطوي على كلٍ من الاستماع والتحدّث. كلّمنا الله بطريقتين أساسيتين، من خلال الخليقة ومن خلال كلمته، أي الكتاب المقدّس. ما معنى مفاهيم "الوحي"، و"السلطان"، و"القانونيّة"؟ هل يمكن أنْ نثق بالكتاب المقدّس؟ كيف أستمع إلى الله فيما أقرأ كلمته؟ هل من المفترض أنْ أفعل أي شيءٍ بعد قراءته؟

  • لا يتطلّب التواصل السليم مجرّد الاستماع بل التحدّث أيضاً. الصلاة ببساطة هي الحديث مع الله، عن أي شيءٍ وكل شيءٍ. الله هو أبونا الجديد، وهو يريد أنْ يسمع صوتك. كيف تصلّي؟ ما الذي تصلّي من أجله؟ ماذا لو كانت لديّ صعوبة في الاستماع إلى صوته؟

  • عندما صرتَ مؤمناً فهمتَ بعض الأمور عن الله. ولكن هل تعلم أنّه يعرف كل شيءٍ؟ وأنه حاضرٌ في كل مكانٍ؟ وأنّه قادرٌ على كل شيءٍ؟ كيف ينبغي لنا أنْ نستجيب تجاه معرفة الله غير المحدودة؟ ما معنى العبادة؟ كيف ينبغي لنا أنْ نستجيب تجاه ما نعرفه عن الله؟

  • يسوع هو أشهر شخصيّة عرفها التاريخ. يفوق تأثيرُه على مجريات تاريخ العالم تأثيرَ أيِّ زعيمٍ آخر أو فلسفةٍ أو حركةٍ سياسيّة. يعرف كثيرٌ من الناس هذا الاسم، ولكن منْ هو؟ ماذا قال عن نفسه؟ ماذا قال أتباعه عنه؟ وما هو مغزى وأهمية هذه الأسئلة وأجوبتنا؟

  • صنع يسوع الكثير من الأشياء عندما كان على الأرض، ولكن أعظم أعماله كان الموت على الصليب. ولكن ماذا حدث بالضبط؟ ما الذي تحقّق؟ ماذا يقصد الكتاب المقدّس عندما يتحدّث عن يسوع كونه "حَمَل الله"؟ هل هناك أي شيءٍ يمكن أنْ يساعدني على فهم أهمية موته. هل أنا بحاجةٍ للتذكير بذلك الموضوع بصفةٍ منتظمة؟

  • يؤمن المسيحيون بالتوحيد، فنحن نؤمن بإلهٍ واحد. نؤمن أيضاً بالثالوث، أي أنّنا نؤمن بثلاثة "أقانيم" للثالوث: الله الآب، والله الابن، والله الروح القدس. من هو الأقنوم الثالث في الثالوث؟ ما هو عمله في الواقع؟ ما هو دوره المستمرّ في حياتي؟ ما معنى قيادة الروح القدس لي وتمكينه إياي؟ هل ينبغي عليّ عمل أي شيءٍ، أم أنّه يتولّى عمل كل شيءٍ؟ كيف يمكن أنْ يكون حالنا لولا عمل الروح القدس؟

  • عندما صرتَ مؤمناً بدأتَ في السير مع الله. هذه عمليةٌ مستمرة يوماً بيومٍ تفقد فيها الخطيّة سطوتها على حياتك تدريجياًّ وتصير أكثر تشبّهاً بيسوع. ولكن بعض الأيام تكون أصعب من غيرها، وخصوصاً عندما تأتي الأوقات العصيبة. لماذا تحدث هذه "الأشياء السيّئة"؟ هل يمكنني الاحتفاظ ببعض جوانب نفسي بعيداً عن الله إذا كان ذلك يساعدني على تجنّب الألم؟ هل هناك أيّة عواقب للسماح للخطيّة بالدخول في بعض جوانب حياتي؟ ما معنى أنْ يكون يسوع هو "المخلّص" و"الربّ"؟

  • عندما نصير أولاداً لله ، نصبح أفراد عائلة جديدة لها أبٌ جديد وأخوات وإخوة جدد ووطنٌ جديد. كيف أتواصل مع هؤلاء الناس؟ هل أنا بحاجةٍ لقضاء بعض الوقت معهم؟ هل هذه مهمةٌ سهلة أم صعبة؟ كيف يمكن أنْ تساعدني الكنيسة الأولى على فهم هذه الموضوعات؟ كيف تبيّن محبتي لله نفسها للآخرين؟

  • ينبغي على التلاميذ تلمذة المزيد من التلاميذ. هذه واحدةٌ من أسعد التجارب في حياتك فيما تشارك الآخرين كيف أحياك الله، وسوف يفعل الشيء نفسه لأصدقائك، وجيرانك، وغيرهم. ليست هذه عمليّة مخيفة، ولكنها طبيعيّة في الواقع للأشخاص الذين تغيّروا ويعيشون حياة متغيّرة. كيف سيستجيب الناس لك؟ ما هي "الشهادة الشخصيّة"؟ كيف أخبر الناس أنّ بإمكانهم أيضاً أنْ يكونوا تلاميذاً ليسوع؟ ماذا لو لم أعجبهم؟

Arabic

مدة منهجنا 12 أسبوعاً، وهو يوجّه الطلّاب في الاتجاه الصحيح، ويشجّع المؤمنين الناضجين على إرشادهم. ومن المعتاد أن يتفاعل الطالب مع المقطع الكتابيّ خلال الأسبوع، ونشجّعه لكي يبدأ في كتابة تأملاته، والصلاة، وحفظ النصوص الكتابية عن ظهر قلب. ثم يستمع الطالب والمرشد كلاهما إلى حديث مدّته ثلاثون دقيقة وتوجد معه ملاحظات دراسية، وبعدها يعملان على الإجابة عن الأسئلة التأملية ويبقى لديهما يومان للتأمل بما تعلّماه.

ويتم النسخ ويمكن تحميلها (انظر إلى اليمين) . ونحن نعمل على المصنف والصوت.

الدَّرْسُ الحادي عَشَر ■ السَّيْرُ مَعاً

أ. عائِلَتُنا الجَديدَةُ

عِنْدما صِرْنا مُؤمنينَ دَخَلْنا كلُّ واحدٍ على حدةٍ عبرَ بوّابةِ السّماء، أيْ أنّهُ لا توجدُ خطّةٌ عائليّةٌ، أليس كذلك؟ لا يذهبُ أحدٌ إلى السّماءِ بفضلِ أمِّهِ أوْ أبيهِ أوْ أعمامِهِ أوْ أخوالِهِ أوْ عمّاتِهِ أوْ خالاتِهِ، وإنّما ندخُلُ كلٌّ على حدة. ولكنْ على الجانبِ الآخرِ مِنْ تلكَ البوّابةِ توجدُ عائِلَتُنا الجديدة، وهيَ العائلةُ التي يمكنُنا أنْ نسيرَ معها فيما نجتازُ رحلةَ الحياة، ولنا فيها أبٌ جديدٌ وإخوةٌ جدد. مِنَ المثيرِ للاهتمامِ أنّ كلمةَ "إخوة" هيَ التّعبيرُ الأكثرُ شيوعاً الذي يشيرُ بهِ العهدُ الجديدُ إلى المؤمنينَ والمؤمنات. نحنُ إخوةٌ أيْ عائلةٌ غيرُ منقسمةٍ بسببِ الجنسِ أوِ العِرقِ أو الطّبقة. نحنُ عائلةٌ نرتبطُ فيها معاً بمحبَّتِنا للآب، ومِنْ خلالِ هذهِ المحبّةِ للآبِ تتدفّقُ محبّتُنا الواحدُ للآخر. وهذهِ الوحدةُ ُالمتحّابةُ تميِّزُ عائلةَ اللهِ التي تُعلنُ يسوعَ للعالَم.

يصلّي يسوعُ لله مِنْ أجلِ الكنيسةِ في إنجيلِ يوحنّا 17، ويقولُ في الآية 21، "لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا". ما مدى أهميّةِ ذلك؟ "لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ". ثمَّ يؤكّدُ يسوعُ على كلامِهِ في الآية 23 قائلاً، "أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي". هذا هوَ سلوكُ جماعةِ المؤمنينَ الكتابيّين. فبينما نرتبطُ معاً في محبَّتِنا، سوفَ يرانا النّاسُ ويقولون، "انظروا كمْ يُحبّونَ الله!" عندما يرانا النّاسُ، سوفَ يرونَ محبّةَ الآبِ فينا، وسيرونَ أنَّ اللهَ أرسلَ ابنَهُ إلى العالمِ حقّاً، وأنَّ هذا كلَّهُ مُتضمِّنٌ في حقيقةِ كونِنا عائلةَ الله. يتعيَّنُ علينا أنْ نكونَ جماعةً كتابيّةً أصيلة.

ب. تَحدِّي الجماعةِ الكتابيّةِ الأَصيلة

نظراً للأهميّةِ القُصوى التي تتمتّعُ بها هذهِ الجماعةُ الكتابيّةُ الأصيلة، ينبغي ألّا يتفاجأَ أيٌّ مِنّا إزاءَ التّحدّياتِ الهائلةِ التي تكمنُ في تأسيسِها. إذا كانَتْ على هذا القدرِ مِنَ الأهميّةِ بالفعل، وإذا كانَتْ هذهِ هيَ طريقةُ اللهِ في إظهارِ محبّتِهِ واجتذابِ النّاسِ لَهُ، فسوفَ نتوقّعُ بالتّأكيدِ حدوثَ تحدّياتٍ كبيرةٍ في الجماعة. الثقافةُ الأميركيّةُ ثقافةٌ فرديّةٌ وانعزاليّةٌ (هذه ظاهرةٌ أميركيّةٌ، وربّما تكونُ أوروبيّةً جزئيّاً، ولكنّها تنطبقُ علينا في المقامِ الأول)، وليسَتْ ثقافةً مجتمعيّة. طالما كشفَتْ استطلاعاتُ غالوب أنَّ الأميركيّينَ هُمْ مِنْ أكثرِ شعوبِ العالمِ إحساساً بالوحدة. لدينا ألعابٌ أكثرَ مِنْ جميعِ الناس، ولكنْ ليسَ لدَيْنا مَنْ نلعبُ معَهُمْ. إنَّ ثقافةَ التّشرذمِ والعزلةِ هذهِ هيَ ثقافةٌ انعزاليّة.

  1. دوائِرُ العَلاقات

يتحدّثُ المؤلِّفُ راندي فراتزي Randy Frazee في كتابِهِ "الكنيسةُ المتّصلة" The Connecting Church، الذي أنصَحُكُمْ حقاً بقراءَتِهِ، عَنْ حقيقةِ ما لدَيْنا مِنْ دوائرَ عديدةٍ للعلاقاتِ المنْقَطِعَة:

دائِرَةُ العلاقاتِ التي نُسمّيها الكنيسة.

دائِرَةُ العلاقاتِ التي نُسمّيها العمل.

دائِرَةُ العلاقاتِ التي نُسمّيها العائلة.

لدينا أيضاً دوائرُ العلاقاتِ المتعلِّقةُ بأطفالِنا: فِرَقُ كُرةِ القدَم، وَفِرَقُ كُرةِ السَّلة، وجماعةُ الحيِّ الذي نسكُنُ فيه، وفتياتُ الكشّافة. تطولُ القائمةُ، فلدَيْنا العديدُ مِنْ دوائِرِ العلاقات، وأكثرُها منقطِعة. وبالتّالي لنْ نجدَ على الإطلاقِ ما نتوقُ إليه أكثرَ الكلّ، أي العلاقاتِ الأصيلةَ والعميقةَ التي تستندُ على خلاصِ يسوعَ المسيح، لأنّنا مشغولونَ للغايةِ في حياةٍ منقطعةٍ مجزَّأَةٍ بِلا حدودٍ، فالثقافةُ الأميركيّةُ ثقافةٌ انعزاليّة، وليسَتْ ثقافةً مجتمعيّة.

  1. الثقافةُ المتغيِّرَةُ

يوثّقُ راندي فراتزي في كتابِهِ، ما حدَثَ في أميركا مِنْ تغيّراتٍ ثقافيّةٍ على مدارِ القرنِ الماضي. استمتَعْتُ بقراءةِ هذا الكتابِ إذْ أدركْتُ حدوثَ تحوّلٍ أيْ تغييرٍ عَنْ أيام طفولتي. يتحدّثُ الكاتبُ، كما يتحدَّثُ العديدُ مِنْ علماءِ الاجتماع، عَنْ تحوّلِ أميركا الرّيفيّةِ إلى مراكزَ حضريّةٍ ضخمةٍ بلا هويّةٍ في هذا البلد. يقولُ إنّنا تعوَّدْنا على الجلوسِ على الشّرفة، والتّحدّثِ إلى النّاسِ عندما يمرّون، أمّا الآنَ فنجلِسُ داخلَ بيوتِنا المكيّفةِ الهواء، أو ربّما نخرُجُ إلى الفناءِ الخلفيِّ الذي نتمتّعُ فيهِ بالخُصوصيّة. كُنّا نمشي إلى متاجرِ الحيّ، أمّا الآنَ فنتوّجَهُ بسيّاراتِنا إلى المتاجِرِ الضَّخمة. يمكنُنا الآن اللجوءُ إلى ماكينةِ البيعِ الآليِّ لتجنُّبِ التّحدّثِ معَ أمينِ الصّندوق. كنّا نتمشّى حولَ المباني السّكنيّة، أمّا الآنَ فلدَيْنا جهازٌ كهربائيٌّ للمشيِ في القبوِ وغُرَفِ النّومِ حتى نتمكّنَ مِنْ مشاهدةِ الأخبارِ بينما نحنُ نمشي. تعوَّدْنا على الذّهابِ إلى مكتبِ البريد، ولكنّنا نشكو مِنْ وجودِ الطّابورِ رغمَ سرعةِ العمل. صارَتْ لدينا الآن أجهزةُ تلفزيون يمكنُنا الانشغالُ بها عَنِ التّحدّثِ إلى أيِّ شخصٍ في أثناءِ وقوفِنا في الطّابور. نحنُ على وشكِ عدمِ الاضطرارِ نهائيّاً لمغادرةِ المنزل، إذ يمكنُنا التّسوّقُ على شبكةِ الإنترنَتْ بدونِ أنْ ندفَعَ حتّى ضريبةَ المبيعات.

يتحدّثُ راندي فراتزي في كتابِهِ عَنْ أستاذٍ في جامعةِ هارفارد اسمُهُ روبِرْت بوتنام Robert Putnam أجرى بحثاً يكشفُ أنَّ الأميركيّينَ كانوا يستضيفونَ الأصدقاءَ في منازِلِهِمْ في أواخرِ تسعينيّاتِ القرنِ العشرينَ بنسبةٍ تقِلُّ 45 في المئةِ عَنِ الفترةِ بينَ منتصفِ السّبعينيّات وأواخِرِها. كما كشفَ الحقيقةَ الصّادمةَ بأنَّ نسبةَ قضاءِ الأميركيّينَ "أمسيةً اجتماعيّةً معَ شخصٍ يعيشُ في الجوار" انخفَضَتْ إلى حوالي الثّلثِ ما بينَ عامَيْ 1974 و1998. أصبحَ المنزلُ مكاناً للحبْسِ الانفراديّ. ومعَ ذلك، قاربَتْ هذهِ الخاصّيةُ حتّى على الانتهاءِ لأنّ المنزلَ صارَ مِنْ وجهةِ نظرِ كثيرينَ مجرّدَ مأوى يأكلُ فيهِ النّاسُ أحياناً، ومجرّدَ مكانٍ للنومِ غالباً. قبلَ أيّام، وُجِّهَ طلبٌ إلى العائلاتِ الأميركيّةِ لكي تأخذَ دورَها كعائلات. وهوَ مِنْ أعظمِ الأشياءِ التي يُمْكنُنا أنْ نفعلَها، فبمقدورِنا الاستمتاعُ بتناولِ وجبةٍ واحدةٍ معاً على الأقلِّ في الأسبوعِ. نحنُ نعيشُ في ظلِّ ثقافةٍ فرديّةٍ ومجزأَّةٍ وانعزاليّة، والمشكلةُ هي أنّنا خُلِقْنا لخدمةِ المجتمع. عندما خلقَ اللهُ آدم، تطلّعَ فيهِ وقالَ، "لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ ... وَحْدَهُ"، فنحنُ لمْ نُخلَقْ للعُزلة. وما ينطبقُ على العلاقاتِ الحميمةِ ينطبقُ أيضاً على الوحداتِ الاجتماعيّةِ الأكبر، أيِ العائلةِ الاجتماعيّةِ وعائلةِ الله، ولذلكَ أسّسَ اللهُ الكنيسةَ لتلبيةِ تلكَ الحاجةِ العميقةِ للمجتمع، والتي توجَدُ في داخلِ كُلِّ واحدٍ مِنّا.

ج. نموذجُ الكنيسةِ المُبَكّرةِ: كلُّ شيءٍ يدورُ حولَ الله 

عندما ننظُرُ إلى نموذجِ الكنيسةِ المبكّرةِ في سفرِ أعمالِ الرّسل 2، يمكنُنا بالتّأكيدِ أنْ نرى بالضّبطِ كيفَ أرادَنا اللهُ أنْ نكون. يصفُ سفرُ أعمالِ الرّسل 42:2-47 الكنيسةَ المُبَكِّرَةَ قائلاً، "وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ. وَصَارَ خَوْفٌ فِي كُلِّ نَفْسٍ. وَكَانَتْ عَجَائِبُ وَآيَاتٌ كَثِيرَةٌ تُجْرَى عَلَى أَيْدِي الرُّسُلِ. وَجَمِيعُ الَّذِينَ آمَنُوا كَانُوا مَعًا، وَكَانَ عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكًا. وَالأَمْلاَكُ وَالْمُقْتَنَيَاتُ كَانُوا يَبِيعُونَهَا وَيَقْسِمُونَهَا بَيْنَ الْجَمِيعِ، كَمَا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ احْتِيَاجٌ. وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ يُواظِبُونَ فِي الْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ. وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ، كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ، مُسَبِّحِينَ اللهَ، وَلَهُمْ نِعْمَةٌ لَدَى جَمِيعِ الشَّعْبِ. وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ".

  1. مركزُ حياتِنا

عندما ننظرُ إلى نموذجِ الكنيسةِ المبكّرة، نبدأُ في التّعرّفِ على المجتمعِ الذي يريدُهُ الله، أيِ المجتمعُ الذي يبدأُ أوّلاً وقبلَ كُلِّ شيءٍ بالله، أليس كذلك؟ يوجدُ اللهُ في المركزِ المطلق، وكلُّ شيءٍ يدورُ حولَ الله. كانَ اللهُ أساسَ كُلِّ ما يعملونَهُ: كانوا يواظبونَ على الصّلوات، ويسبِّحونَ الله، ويواظبونَ على الكرازةِ، وكانَ النّاسُ يخلصون يوماً بعد يومٍ، ويواظبونَ على العبادةِ ويحضرونَ الهيكلَ معاً. كان اللهُ هوَ المركزَ المُطلق، ومحورَ الكنيسةِ المبكرةِ المطلق، أيْ أَساسَ كُلِّ ما يعملونَهُ. إذا لمْ يكنِ اللهُ أساسَ هذهِ العائلة، فلَسْنا أكثرَ مِنْ أصدقاءٍ ومعارف. لولا اللهُ لما كانَ هناكَ أيُّ شيءٍ آخر، ولكنّا مجرّدَ نادٍ اجتماعيٍّ ومركزٍ مجتمعيّ، إلّا أنَّ اللهَ أبونا ولهذا يمكنُنا حقّاً أنْ نكونَ إخوةً لا يفرِّقُنا الجنسُ أوِ العِرقُ أو الطّبقة. يدورُ كلُّ شيءٍ حولَ الله، وهوَ في المركزِ المطلق.

فيما نقرأُ قصّةَ الكنيسةِ المبكّرةِ، سرعانَ ما ندركُ أنّهُ إذا كانَ اللهُ هوَ المركزَ حقاً، سواءً على المستويَيْنِ الفرديِّ أمِ الجماعيّ، فسوفَ تظهرُ هذهِ الحقيقةُ وتتدّفقُ في اتجاهاتٍ مختلفة. لا يمكنُ أنْ تكتفوا بمحبّةِ اللهِ دونَ أنْ تعملوا شيئاً إزاءَ هذهِ المحبّة، أليس كذلك؟ عندما سُئِلَ يسوع، "أَيَّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ الْعُظْمَى فِي النَّامُوسِ؟"، أجابَ قائلاً، "تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ. هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى وَالْعُظْمَى. وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ" (متّى 36:22-39). كمْ أُحِبُّ جوابَهُ هذا، ولكنّني لا أُفضِّلُ تلكَ التّرجمة، فهذا معناهُ في الواقعِ أنّهُ يتوّجبُ أنْ تُحبّوا "الشّخصَ الآخر" مثلَ نفسِكُمْ. لا يمكنُنا أنْ نحبَّ اللهَ أوْ أنْ يكونَ هوَ مركزَ حياتِنا ما لمْ تتدفّقْ هذهِ المحبّةُ إلى جوانبَ أُخرى مِنْ حياتِنا. هذا مستحيلٌ تماماً، فيسوعُ يوضّحُ هذهِ المسألة. هناكَ على الأقلِّ ثلاثةُ اتجاهاتٍ مختلفةٌ تتدفّقُ منها علاقتُنا معَ اللهِ ومحبَّتُنا له.

  1. النمُوُّ إلى مَرْحلةِ النُّضْجِ الرُّوحيّ

تتدفّقُ محبّتُنا للهِ عبرَ مرحلةِ النُّضجِ الرّوحيِّ على المستويَيْنِ الفرديِّ والجماعيّ. عندما نحِبُّ الله، سوفَ نتعلَّمُ المزيدَ عَنْ طبيعتِهِ. يتوجَّبُ عليْنا أنْ نعرِفَ طبيعةَ يسوعَ كيْ نصبحَ مُشابهينَ لهُ، ومِنْ ثَمَّ نتعلَّمُ وننمو. ولهذا السّببِ كرسَّتِ الكنيسةُ المبكّرَةُ نفسَها لتعليمِ الرّسل، فهذا هوَ مجالُ التّلمذةِ والنموّ.

يستعرضُ بولسُ في الفصلِ الأوّلِ مِنْ رسالةِ كولوسي خدمتَهُ لكنيسةِ كولوسي. يقولُ إنَّ هدفَهُ لحياتِهِمْ هوَ نموُّهُمْ ونضجُهُمْ. يقولُ بولسُ في كولوسي 28:1، "الَّذِي [المسيح] نُنَادِي بِهِ مُنْذِرِينَ كُلَّ إِنْسَانٍ، وَمُعَلِّمِينَ كُلَّ إِنْسَانٍ، بِكُلِّ حِكْمَةٍ، لِكَيْ نُحْضِرَ كُلَّ إِنْسَانٍ كَامِلاً فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ". النّضجُ في المسيحِ هوَ الهدف. ثمَّ يضيفُ بولس، "الأَمْرُ الَّذِي لأَجْلِهِ أَتْعَبُ أَيْضًا (لاحظوا الضمائرَ المستخدَمةَ) مُجَاهِدًا، بِحَسَبِ عَمَلِهِ الَّذِي يَعْمَلُ فِيَّ بِقُوَّةٍ". هذهِ واحدةٌ مِنَ الطّرقِ التي تتدفّقُ فيها مركزيّةُ المسيحِ في حياتِنا وفي هذهِ الكنيسة. ينبغي أنْ ننموَ في معرفتِنا، ومِنْ ثمَّ نتحوّلُ بواسطةِ تلكَ المعرفة. وبالتّالي، نحنُ ملتزمونَ بالوعظِ حسبَ الكتابِ المقدّس. لنْ يكونَ هناكَ أيُّ نوعٍ آخر مِنَ الوعظِ مِنْ على هذا المنبر، وهذا هو التزامُنا.

يدعونا النموُّ إلى مرحلةِ النضجِ الرّوحيِّ لدراسةِ اللاهوتِ النظاميِّ في هذا العامِ في صفوفِ مدارسِ الأحدِ للبالغينَ حتى نتعلَّمَ ونقبلَ التّحدّي. ولهذا نعقِدُ دوراتِ معهدِ التّدريبِ الكتابيِّ في أمسياتِ الأربعاءِ لتتمكّنوا مِنْ تلقّي المعرفةِ، وللإلمامِ برسالةِ الكتابِ المُقدَّس. ولهذا السّببِ، مِنْ بينِ العديدِ مِنْ جهودِنا الإرساليّة، ندعمُ الموقعَ الإلكترونيّ biblicaltraining.org، وهو مدرسةٌ على شبكةِ الإنترنت تقدّمُ تعليماً دينيّاً للعالم. هذهِ كلُّها طرقٌ مختلفةٌ نأخذُ فيها على محملِ الجدِّ حقيقةَ كونِ اللهِ محورَ حياتِنا، وهذا ما يجعلُنا نرغبُ في النموِّ إلى مرحلةِ النضجِ في التّدرّبِ وتدريبِ الآخرين.

  1. التّكريسُ للشَّرِكًةِ

تظهَرُ مركزيّةُ المسيحِ أيضاً بطريقةٍ ثانيةٍ في مجالِ الشّركة. والكنيسةُ التي أشارَ إليها الفصلُ الثاني مِنْ سفرِ أعمالِ الرّسلِ كرّسَتْ نفسَها للشركة. لمْ يلجأِ المؤمنونَ لسياسةِ اختيارِ الأفضل، أليس كذلك؟ كانوا يواظبونَ على الشّركة، وكانوا يكسرونَ الخبزَ يوماً بعدَ يومٍ في منازلِهِمْ. فيما نقرأُ هذا المقطع، أعتقدُ أنّهُ مِنَ الإنصافِ القولُ إنَّ الكنيسةَ كانَتْ مركزَ حياتِهِمِ الاجتماعيّ. كانتْ دائرةُ العلاقاتِ في تلكَ الكنيسةِ هيَ المجموعةَ الأساسيةَ للعلاقاتِ في حياتِهم.

أ. "وعاءُ الطّهيِ البطيءِ على الطّريقةِ المسيحيّة"

طالما شجّعْتُكُمْ بفكرةِ وعاءِ الطّبخِ البطيءِ على الطّريقةِ المسيحيّة. تتلخّصُ الفكرةُ في أنْ تستيقظوا صباحَ الأحد، وتضعوا قطعةً أكبرَ مِنَ اللّحمِ في وعاءِ الطّهيِ البطيء، ثمّ أضيفوا حبّتينِ مِنَ البطاطا، وجزرَتَيْن، وعُلبَتَيْنِ مِنَ الحساءِ إلى ما كنْتُمْ ستطهونَهُ. ساعدَتْني هذهِ الفكرةُ لأكْملَ دراسَتي في معهدِ اللّاهوت! ليس مِنَ الصّعبِ عملُ ذلك. أديروا مؤشِّرَ الوعاءِ إلى الحرارةِ المتوسّطَةِ عندَ المغادرة. يمكنُ لكلٍّ منكُمْ أنْ يذهبَ إلى الكنيسة، ويبحَثَ عَنْ شخصٍ لا يعرفُهُ ويقولُ لهُ، "هيّا نتعارفْ يا أخي، فمِنْ غيرِ الطّبيعيِّ ألّا أعرفَكَ". كيفَ تّسمّونَ عائلةً لا يعرِفُ فيها الأشقّاءُ بعضُهُمْ بعْضاً؟ إنّني أُسمّيها عائلةً مختلّةً.

تنطبقُ هذهِ المسألةُ أيضاً على عائلةِ الله. علينا أنْ نتكرَّسَ للشّركة، ولهذا صنعَ اللهُ أوعيةَ الطّهيِ البطيء! (ليس تماماً!) اسمحوا لي أنْ أشجّعَكُمْ على شراءِ وعاءٍ كبيرٍ للطّهيِ البطيءِ واستخدامِهِ. عندما كنْتُ في كليّةِ الدراساتِ العُليا في إسكتلندا، كانَت إحدى أكثرِ العائلاتِ تأثيراً تبحثُ في كُلِّ يومٍ مِنْ أيامِ الأحدِ عَنْ شخصٍ لا يذهبُ إلى الكنيسة، ثمَّ تدعوهُ لحضورِ الكنيسة. (كانوا دائماً يدعونَنا نحنُ الطّلّابَ أيضاً للحضور، ويجلبونَنا أيضاً لأنّهم يُشفِقون علينا! فقَدْ كانَتْ وجوهُنا تكشِفُ عَنْ حزنٍ عميق). كانَتْ خدمةُ هذهِ العائلةِ تهدِفُ لاستضافَةِ النّاسِ والتّرحيبِ بهِمْ بالقول، "مرحباً بكُمْ في عائلتِنا". كُنّا نتناولُ وجبةَ يومِ الأحدِ تلكَ في كثيرٍ مِنَ الأحيان.

ب. الدائرةُ الاجتماعيّةُ الأساسيَّة

اسمحوا لي أنْ أشجِّعَكُمْ على أنْ تجعَلوا عائلَةَ اللهِ أهمَّ دائرةٍ اجتماعيّةٍ في حياتِكُمْ. واسمَحوا لي أنْ أشجِّعَكُمْ على أنْ تجعلوا عائلةَ اللهِ أهمَّ إطارٍ اجتماعيٍّ للعلاقات. فإذا كانَ لدَيْنا العديدُ مِنْ دوائرِ العلاقاتِ المنقطعة، وكانَتْ حياتُنا مُنْقَسِمَةً؛ فلَنْ نقضيَ أبداً على مشكلَةِ الانعزاليّةِ في حياتِنا، ولَنْ نشعرَ مُطْلَقاً بالتّواصلِ لأنّنا متشرذمونَ في كُلِّ مكانٍ.

يشجّعُ راندي فراتزي في كتابِهِ على تضييقِ نطاقِ دوائِرِنا عمليّاً. مِنَ المُمكنِ أنْ يكونَ لديْنا أصدقاءٌ خارجَ الكنيسة (أتمنّى أنْ يكونَ لنا جميعاً أصدقاءٌ غيرُ مسيحيّينَ خارجَ الكنيسة)، ولكنْ يجبُ أنْ تكونَ الكنيسةُ هيَ الدائرةَ الاجتماعيّةَ الأساسيّةَ لحياتِنا. أحبُّ أنْ أرى اليومَ الذي تمتلئُ فيهِ هذهِ الكنيسةُ بأكملِها في كُلِّ ساعةٍ. أحبُّ أنْ أرى الأمّهاتِ الشّاباتِ اللواتي يعانينَ مِنْ صعوباتِ التّعاملِ معَ الأطفالِ يتّصلْنَ بامرأةٍ شابّةٍ أخرى تعاني مِنَ الصّعوباتِ نفسِها ويقُلْنَ، "هيّا نجتمعُ في الكنيسةِ لتناولِ القهوة". لدينا قهوةٌ في هذهِ الكنيسةِ كلَّ حين! عندما تكنَّ هُنا، اسمَحْنَ لأطفالكُنَّ بالمرح، ويمكنكُنَّ تنظيفُ المكانِ بعدَ انتهائِهِمْ مِنَ اللّعب. تناولْنَ القهوةَ معاً، وتحدَّثْنَ معاً، وتبادَلْنَ خبراتِ حياتِكُنَّ معاً، وشجِّعْنَ بعضكنَّ بعضاً. أتطلَّعُ إلى اليومِ الذي يأتي فيهِ ابني إلى المنزلِ ويقولُ، "يا أبي، دَعْنا نلعبْ كرةَ السَّلةِ (التي يحبُّها لأنه يغلبُني دائماً الآن). بدلاً مِنَ الذّهابِ إلى بعضِ المُجمّعات، يمكنُنا أنْ نقولَ، "مهْلاً، لنذهبْ إلى الكنيسةِ للّعب، ولندْعُ شخصاً للمجيءِ معَ ابنِهِ أيضاً. سوفَ نعدُّ طارةَ (طوق) السّلةِ في صالةِ الألعابِ الرّياضيّةِ، ونلعبُ معاً".

أحبُّ أنْ أرى اليومَ الذي يقولُ فيهِ واحِدٌ مِمَّنْ أُحيلوا إلى التَّقاعدِ بعدَ التّدريسِ طوالَ حياتِهِمْ، أيْ ممَّنْ لديهِمِ الآنَ وقتٌ لخدمةِ عائلةِ الله، "لقد درَّسْتُ الرّياضياتِ والعلومَ لمدّةِ 40 عاماً، وسوفَ أكونُ في المكتبةِ مِنَ السّاعةِ الثانيةِ إلى الرّابعة. إذا كان أطفالُكُمْ يعانونَ مِنْ صعوباتٍ في الفهم، فأحضروهُمْ إلى هُنا. أحبُّ أنْ أتبادلَ خِبرتي العمليّةَ معَ إخوتي الصّغار". التّقاعَدُ معناهُ أنَّ لديكُمْ الآن وقتٌ لخدمةِ عائلةِ الله. يمكنُني أنْ أرى ذلكَ اليومَ الذي ستحدُثُ فيه هذهِ الأمور، ولكنّهُ لنْ يأتيَ ما لَمْ نصبحْ مُكرِّسينَ للشّركة، أيْ ما لمْ نَجعلْ جسدَ الكنيسةِ محورَ علاقاتِنا.

ج. النِّعمةُ

الجماعَةُ الكِتابيّةُ الأصيلةُ أبعدُ بكثيرٍ مِنْ مجرَّدِ أوقاتِ المرحِ والمشاركة، رغمَ أهميّةِ هذهِ الأوقات. إذا أرَدْنا التّكريسَ للشّركة، فينبغي أنْ تكونَ الكنيسةُ ملاذاً للنّعمة. كنْتُ أقرأُ الكتابَ المُدْهشَ لفيليب يانسي Philip Yancey "روعةُ النعمة What’s so Amazing About Grace?"، الذي أودُّ أنْ أشجِّعَكُمْ على قراءتِهِ. يحاولُ فيليب يانسي عبرَ الصّفحاتِ تعريفَ كيفيّةِ معاملةِ اللهِ لنا بالنعمة. يقولُ إنَّ نعمةَ اللهِ معناها أنَّ المرءَ لا يُمكنُهُ عملَ أيِّ شيءٍ مِنْ شأنِهِ أنْ يجعلَ اللهَ يحبُّهُ أكثر، والنِّعمةُ معناها أنَّ المرءَ لا يمكنُهُ عملَ أيِّ شيءٍ مِنْ شأنِهِ أنْ يجعلَ اللهَ يُحِبُّهُ أقلّ. فاللهُ لا يُحبُّني بسببِ مَنْ أكون، ولكنَّهُ يُحبُّني بكُلِّ بساطة، فهوَ إلهُ النّعمة. ليتَنا نقبلُ هذهِ النِّعمةَ ونشاركُها!

ترِدُ في الكتابِ المُقدّسِ جميعُ عبارات "بعضكُمْ بعضاً" في هذا السّياق. يقولُ الكتابُ المقدّس: علينا أنْ نعيشَ في وئامٍ بعضِنا معَ بعض. علينا ألّا ندينَ بعضُنا بعضاً.

علينا ألّا نفتريَ بعضُنا على بعض.

علينا أنْ نشجّعَ بعضُنا بعضاً.

علينا أنْ نضيفُ بعضُنا بعضاً.

علينا أنْ نحمِلَ بعضُنا أثقالَ بعض. يقولُ بولسُ في رسالةِ أفسس 32:4، "وَكُونُوا لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ، شَفُوقِينَ مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ أَيْضًا فِي الْمَسِيحِ". مِنَ المستحيلِ أنْ نطيعَ اللهَ ونحنَ منعزلون، أليس كذلك؟ مِنَ المُستحيلِ تماماً أنْ تكونوا مؤمنينَ مطيعينَ وتعيشوا في عزلةٍ. إذا عِشْنا لأَنفسِنا، فكيفَ يمكنُ أنْ نحملَ أثقالَ بعضِنا بعضاً؟ إذا رفَضْنا حضورَ الخدماتِ الكنسيّة، فكيفَ يمكنُ أنْ نُظهِرَ التّعاطفَ بعضُنا تجاهَ بعض؟ هذا مستحيلٌ. التَّكريسُ للشركةِ معناهُ أنْ يكونَ اللهُ في مركَزِ حياتِنا، وليسَ نحنُ، أو وظائِفَنا، أو غِنانا (الذي هوَ للهُ حقاً)، أو شهرتَنا، أو ثروتَنا، بلِ الله. إذا كانَ اللهُ في مركزِ حياتِنا حقاً، فسوفَ ننطلقُ ونتكرّسُ للشركةِ مثلَ الكنيسةِ الأولى.

  1. الخِدْمَةُ

يستعرِضُ سفرُ الأعمالِ طريقةً ثالثةً نرى فيها أنَّ مركزيّةَ المسيحِ تظهرُ في حياةِ المؤمنين. ينطبقُ هذا على مجالِ الخدمةِ بأكملِهِ. إذا كانَ اللهُ مركزيّاً في حياتِنا وفي عائلةِ الله، فسوفَ يظهرُ هذا في الخدمةِ والكرازة.

أ. داخلَ إطارِ الجسد

سوفَ تُظهِرُ مركزيّةُ اللهِ نفسَها، أولاً وقبلَ كُلِّ شيءٍ، في خدمةِ الجسد. يقولُ كاتبُ الرّسالةِ إلى العبرانيينَ في 24:10، "وَلْنُلاَحِظْ بَعْضُنَا بَعْضًا لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ". هذهِ وسيلةٌ رائعةٌ للتعبيرِ عَنْ هذا، أليس كذلك؟ دعونا نجلسُ ونفكّرُ في كيفيّةِ تشجيعِ وتحفيزِ بعضِنا بعضاً، ومحبّةِ بعضِنا بعضاً، والأعمالِ الحسنة. ليتَنا نتروّى في دراسةِ هذهِ المسألةِ ونتمعّنُ في الأمر. "غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ، بَلْ وَاعِظِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا". ولهذا السّببِ يقولُ بولسُ مِراراً وتكراراً إنَّ جميعَ المواهبِ معطاةٌ للكنيسة: أيْ مواهبِ الخدمةِ والوعظ، والتّعليمِ وإبداءِ الرّحمة، والعطاءِ والإيمان.

أُعْطِيَتْ هذهِ المواهبُ جميعاً لبنيانِ الجسدِ وللمَصلحةِ العامّة، وقدْ وهبَنا اللهُ إيّاها حتّى نتمكّنَ معاً مِنْ خدمِةِ بعضِنا بعضاً، أيْ خدمةِ جسدِ المسيح. يتضمَّنُ هذا مواردَنا المالية، التي كانَتْ بالتّأكيدِ إحدى السّماتِ البارزةِ للكنيسةِ الأولى. كانَ اللهُ مركزيّاً في حياتِهِمْ حتّى إنّهُمْ باعوا كلَّ شيءٍ وشارَكوهُ معَ الشَّعبِ رغمَ عدمِ وجودِ وصيّةٍ تدعوهُمْ لذلك. أعلَمُ أنَّ هناكَ مَنْ يقولُ غالباً، "مهْلاً، ولكنَّ هذا الموقِفَ لا يدعوني لبيعِ كلِّ شيءٍ". هذا صحيحٌ، ولكنْ هناكَ العديدُ مِنَ المقاطعِ الأُخرى التي ربّما تدعونا للتفكيرِ فيه.

يكتُبُ يوحنّا، على سبيلِ المثال، في رسالتِهِ الأولى 16:3، "بِهذَا قَدْ عَرَفْنَا الْمَحَبَّةَ: أَنَّ (يسوع) ذَاكَ وَضَعَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، فَنَحْنُ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَضَعَ نُفُوسَنَا لأَجْلِ الإِخْوَةِ". ما معنى هذا الكلامِ مِنَ الناحيةِ العمليّة؟ "وَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ مَعِيشَةُ الْعَالَمِ، وَنَظَرَ أَخَاهُ مُحْتَاجًا، وَأَغْلَقَ أَحْشَاءَهُ عَنْهُ، فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَحَبَّةُ اللهِ فِيهِ؟" (1 يوحنّا 17:3). والجوابُ هوَ "لا يمكِنُ!" إذا كنّا نحبُّ اللهَ، فعلَيْنا بالضّرورةِ أنْ نحبَّ إخوتَنا. "يَا أَوْلاَدِي، لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ!" (1 يوحنّا 18:3). أيْ أنَّ الكلامَ ليسَتْ لهُ قيمةٌ بمفردِهِ.

ب. خارجَ إطارِ الجسد

إذا كانَ اللهُ مركزَ حياتِنا على المستويّينِ الفرديِّ والجماعيّ، فسوفَ يظهَرُ هذا في الخدمةِ داخلَ إطارِ الجسدِ وخارجَهُ. هذا ما تدورُ حولَهُ الإرساليّاتِ والكرازة. وعندما تغمُرُنا محبّةُ اللهِ وتوحِّدُنا، وبينما تنمو محبَّتُنا لَهُ وتنتشِرُ فنُحبُّ بعضُنا بعضاً، سوفَ ينظُرُ إلينا النّاسُ ويقولون، "مهلاً، إنَّهُمْ مختلفون. انظروا كيفَ يحبّونَ يسوع! لا بدَّ أنْ تكونَ رسالةُ الصّليبِ هذهِ رسالةً حقيقيّة". هذا هوَ الهدفُ الذي يضعُهُ يسوعُ في إنجيلِ يوحنّا 17، وهوَ ينبعُ مِنَ الجماعة. نُظهِرُ للعالَمِ حلاوةَ المسيحِ بينما نعيشُ في الجماعة. سوفَ يستجيبُ النّاسُ لنا كما حدَثَ في الفصلِ الثاني مِنْ سفرِ أعمالِ الرّسل. ستكونُ لنا نعمةٌ لدى جميعِ الشّعب، وسوفَ يخلُصُ النّاسُ وينضمّونَ لنا.

د. عملٌ شاقّ

العيشُ كجماعةٍ مؤمنينَ عملٌ شاقٌّ، أليس كذلك؟ إذا كنتُمْ تتأمّلونَ فيما أقولُهُ، فسوفَ تُدركونَ أنّ هذهِ المُهمةَ ليسَتْ بسيطةً أوْ سهلةً أو تلقائيّة، ولكنَّها جذريّةٌ ومناهضةٌ للثّقافةِ مثلُ يسوعَ ومثلُ الكنيسةِ الأولى. يقولُ بولس، "الأَمْرُ الَّذِي لأَجْلِهِ أَتْعَبُ أَيْضًا". تشيرُ كلمةُ التّعب تحديداً إلى العملِ اليدويِّ الذي يتضمَّنُ حفرَ خندقٍ: هذهِ هيَ الكلمةُ المُستخدَمة. "الأَمْرُ الَّذِي لأَجْلِهِ أَتْعَبُ أَيْضًا مُجَاهِدًا، بِحَسَبِ عَمَلِهِ الَّذِي يَعْمَلُ فِيَّ بِقُوَّةٍ" (كولوسي 29:1). العيشُ كجماعةٍ مؤمنينَ عملٌ شاقّ.

  1. تبدأُ بهدفٍ مُشْترك

تبدأُ الجماعةُ بهدفٍ مُشترك، فهذهِ هيَ بدايةِ الأَمر. هذهِ الكنيسةُ ليسَتْ مركزاً مجتمعيّاً ولا نادياً اجتماعيّاً. وهيَ ليسَتِ المكانَ المناسبَ للتّرفيهِ عَنْ حساسيّاتِكُمْ الرّوحيّة. هذهِ هيَ عائلةُ اللهِ المؤَسّسةُ لغَرَضٍ مركزيٍّ واحد، وهوَ تمجيدُ اللهِ في كُلِّ ما نقولُهُ ونفعلُهُ وفي كُلِّ ما لا نقولُهُ وكُلِّ ما لا نفعَلُهُ.

أحبُّ التّوضيحَ الذي كتبَهُ أ. و. توزِرْ، "كيفَ يمكنكُمْ دوزنةُ مئةَ بيانو بحيْثُ تعزِفُ جميعُها معاً؟ إنّكُمْ لا تُدَوْزِنونَ أحدَها معَ الآخر، ولكِنْ بِحَسبِ الدّوزانِ نفسِهِ". فيما تتركَّزُ حياتُنا على دوزانٍ واحِد، وهوَ الله، سوفَ يسودُ هذا المقياسُ حياتَنا بحيثُ لا نقولُ أو نعملُ إلّا ما يدفَعُ بِملكوتِ اللهِ إلى الأمام، حتّى في أكْلِنا وَشُرْبِنا كَما يقولُ بولُسُ لأهلِ كورنثوس. افعلوا كلَّ شيءٍ لمجدِ الله. هذا هوَ هدفُنا المُشترك. وهذا هوَ الرّابطُ الذي يربِطُنا معاً، وليْسَ حقيقةَ كونِنا نجتمِعُ في المَبْنى نفسِهِ. طالَما كانَ اللهُ في المركز، وكانَ التزامُنا للهِ مركزيّاً في حياتِنا، فلا بُدَّ أنْ يظهرَ هذا في ما لا يِقِلُّ عَنْ ثلاثةِ جوانبَ مختلفة: التّلمذة، والشّركة، والخدمة.

  1. بسِّطُوا حياتَكُمْ

اسمحوا لي أنْ أشجِّعَكُمْ على تبسيطِ حياتِكُمْ، رغمَ أنّني أجاهِدُ أنا أيضاً مِنْ أجلِ تبسيطِ حياتي. لطالما تواجَهْتُ معَ مسألةِ تبسيطِ حياتي. أودُّ أنْ أعودَ حقّاً فأشجِّعُكُمْ جميعاً على قراءةِ كتابِ راندي فراتزي، الكنيسةُ المُتّصلة The Connecting Church، لأنَّهُ كِتابٌ فيهِ الكثيرُ من التّبكيتِ في هذا المجال. اسمحوا لي أيْضاً أنْ أشجِّعَكُمْ على أنْ تجعلوا إخوتَكُمْ أهمَّ مجموعةٍ مِنَ العلاقاتِ في حياتِكُمْ. هلْ سبقَ وعاشَ أيَّ شخْصٍ هُنا في عائلةٍ طبيعيّةٍ لمْ ينشُبْ فيها أيُّ صِراعٍ؟ لا أعتقِدُ ذلك. ماذا نفعلُ عندما يأتي الصّراع؟ هلْ نهربُ ونختبئ؟ أشجِّعُ كلَّ واحدٍ منّا على مواجهَةِ الصّراع، وعدمَ الاستسلامِ لَهُ، بلِ النموَّ مِنْ خلالِهِ، وعدمَ الهربِ مِنْهُ. نحْنُ بحاجةٍ إلى أنْ نكونَ لطفاءَ بعضَنا نحوَ بعض، وشفوقينَ بعضَنا نحوَ بعض، ومسامِحينَ بعضِنا بعضاً. يَجِبُ علينا أنْ نسامحَ الآخرينَ مثلما سامَحَنا اللهُ في المسيح.

  1. صِيروا "مَلاذاً للنِّعمة"

إذا فعَلْنا ذلك، فسوَفَ نصيرُ بطريقةِ اللهِ وبتوقيتِ اللهِ ملاذاً للنِّعمة، وهوَ مكانُ العلاقاتِ الأصيلةِ الصّريحةِ والصّادقةِ الذي تسقُطُ فيهِ الأقنعةُ، وننالُ نعمةَ اللهِ مجاناً، وتكونُ لنا نعمةٌ بعضُنا مِنْ بعض. وفي المُقابل، نلتفِتُ ونرُدُّ هذهِ البركات، حيثُ نحتملُ أثقالَ بعضِنا بعضاً. ونشجِّعُ بعضُنا بعضاً في القداسة. سوفَ يختفي الشّعورُ بالوحدة في هذا المكان، ولكنَّنا سوفَ نشعُرُ بالانتماءِ المترسِّخِ في كُلِّ واحدٍ فينا.

ومعَ ذلك، فالأهمُّ هوَ أنَّنا سنكونُ كنيسةً يأتيها النّاسُ وينظرونَ إليْنا ويقولون، "كَمْ يُحبّونَ يسوع! لا بدَّ أنْ يكونَ يسوعُ مِثلما قالَ عَنْ نفسِهِ إنهُ هو. لا بُدَّ أنْ يكونَ لديهِ حلُّ المشكلاتِ في حياتِنا. فهوَ الحلُّ لمشكلةِ خطاياي بالتأكيد". وهكذا ننظُرُ إلى الحياةِ بطريقةٍ جذريّةٍ ومناهضةٍ للثّقافة، ولا سيّما حينَ ينظرُ الأميركيّونَ في الفصلِ الثاني مِنْ سفرِ أعمالِ الرّسل، ويقولونَ: "دعونا نكونُ كنيسةً منْ هذا النوعَ". هذهِ مسألةٌ جذريّةٌ ومناهضةٌ للثقافةِ مِثْلما كانَ يسوعُ جذريّاً ومُناهِضاً للثّقافة.