دعوة الآخرين للانضمام 12 | Free Online Biblical Library

دعوة الآخرين للانضمام 12

الدرس الثاني عشر  دعوة الآخرين للسير معكم

يدعو يسوع كلاّ منّا قائلاً، "اتبعني"، و"سِرْ معي". نحن تلاميذ يسوع المسيح ونتبعه. قال يسوع لأوّل تلميذين، "هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا صَيَّادَيِ النَّاسِ". وصيدُ الناس يتضمّن دعوتَهم لصيد المزيد من الناس. يتعيّن على جميع التلاميذ أنْ يصيدوا، وأنْ يشجّعوا الآخرين على السير معهم.

أ. تلمذة المزيد من التلاميذ

 الحياةُ رحلةٌ :Course

دعوة الآخرين للانضمام: Lecture 12
 

يقدّم يسوع في الكلمات الختاميّة من إنجيل متّى ما يُسمّى بـ "الإرساليّة العظمى"، وهي إرساليّةٌ تنطبق على جميع التلاميذ. يقول يسوع في إنجيل متّى 18:28-20، "دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ، فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ". هذه الوصيّة، أو الدعوة، الموجّهة لجميع التلاميذ، وهدفها تلمذة المزيد من التلاميذ. يتعيّن علينا أنْ نتشارك في كرازتهم ومعموديّتهم، كما يتعيّن علينا أنْ نتشارك في تلمذة الناس بتكريسٍ كامل ليسوع المسيح من خلال تعليمهم أنْ يحفظوا جميع تعاليم يسوع. يستخدم بولس استعاراتٍ مختلفة، إذ يتحدّث عن حقيقة كوننا سفراء عن المسيح.

يقول بولس لأهل كنيسة كورنثوس في رسالة كورنثوس الثانية 19:5، "... أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ". أوكلنا الله على رسالة الإنجيل المدهشة، وكشف لنا أنّ هذه هي الطريقة التي يمكننا بها أنْ نصادق الله. "إِذًا نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا" (20:5). ولهذا يقدّم بولس هذا النداء "نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ. لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ" (20:5-21). جميع التلاميذ مدعوّون لدعوة الآخرين للسير معهم وللسير مع يسوع. وينبغي على جميع التلاميذ أنْ يتكاثروا في العدد، فالمؤمنون يفعلون ما يشابه عملية الاستنساخ.

ب. التجديد

ينبغي أنْ يكون هذا هو الشيء الأكثر تلقائيّة في حياتنا. أريد الآن أنْ أستعرض لكم هذه العمليّة لأبيّن أنّها ليست مخيفة. لا يلزمنا أنْ نحمل شهادة الماجستير في اللاهوت أو أيّة درجةٍ أخرى. التجديد مخصّصٌ ببساطةٍ للتلاميذ، وهو عمليّةٌ تلقائيّة تماماً لأنّها بدأت في التحوّل. غيّرنا الله في التحوّل، وهذه هي عقيدة التجديد. يعيش الناس المتغيّرون حياةً متغيّرة. تحدّثنا عن حقيقة أنّ الأمور لا يمكن أنْ تستمر كما كانت عليه من قبل. لقد وُلدنا ولادةً جديدة، ووُهبنا حياةً جديدة، وصرنا خليقةً جديدة، وأصبحنا جزءاً من خليقةٍ جديدة. ينبغي أنْ تكون حياتنا مختلفة، فالناس المتغيّرون يعيشون بطريقةٍ متغيّرة. ، وسوف يبدأ الناس في ملاحظتنا عندما نبدأ في العيش بحياة متغيّرة.

1. الناس سوف يلاحظون

يقول بولس في رسالة فيلبي 14:2-16، "اِفْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ بِلاَ دَمْدَمَةٍ وَلاَ مُجَادَلَةٍ، لِكَيْ تَكُونُوا بِلاَ لَوْمٍ، وَبُسَطَاءَ، أَوْلاَدًا ِللهِ بِلاَ عَيْبٍ فِي وَسَطِ جِيل مُعَوَّجٍ وَمُلْتَوٍ، تُضِيئُونَ بَيْنَهُمْ كَأَنْوَارٍ فِي الْعَالَمِ. مُتَمَسِّكِينَ بِكَلِمَةِ الْحَيَاةِ..." نحن نعيش حقاً في وسط جيلٍ معوّج وملتوٍ. ولكن فيما نعيش أيام حياتنا، سوف نعيشها كأنوارٍ في العالم متمسّكين بكلمة الحياة، وسوف يبدأ الناس في ملاحظة وجود شيء مختلف في حياتنا.

يستخدم يسوع استعارات أخرى للتركيز على فكرة أنّنا نور العالم، إذ يقول في إنجيل متّى 14:5، "أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ". ويستعرض بعدها بعض الأمثلة التي تساعدنا على الفهم. "لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَل (عندما تنيرون أنوار مدينةٍ وتضعونها على جبلٍ، سوف ترونها)، وَلاَ يُوقِدُونَ سِرَاجًا وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ الْمِكْيَالِ، بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ". ما الفائدة من أنْ نوقد سراجاً ثم نخفيه؟ لن نوقد سراجاً ثم نخفيه، فالهدف الأساسيّ من السراج هو أنْ يضيء لجميع الذين في البيت.

يشرح يسوع المعنى العمليّ لهذه الفكرة في الآية 16 فيقول، "فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ". نحن نمثّل المدينة على الجبل، والسراج الذي يضيء لجميع الذين في البيت. فيما نعيش هذا النوع من الحياة نصير مختلفين، وسوف يرى الناس هذا ويلاحظون الاختلاف. يستخدم يسوع في الآية السابقة الواردة في إنجيل متّى 13:5 استعارةً مختلفة، وهي استعارة الملح. يقول، "أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْضِ، وَلكِنْ إِنْ فَسَدَ الْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُمَلَّحُ؟ لاَ يَصْلُحُ بَعْدُ لِشَيْءٍ، إِلاَّ لأَنْ يُطْرَحَ خَارِجًا وَيُدَاسَ مِنَ النَّاسِ". نعرف أنّ الملح من الناحية الفنيّة لا يمكن أنْ يفقد مذاقه، ولكنّ يسوع في الواقع يتحدّث عن الملح الفاسد، وهذا معناه أنّه يمكننا أنْ نخفف الملح بمواد أخرى يفقد بها قدرته على الاحتفاظ بمذاقه.

يؤكّد يسوع على أنّ المؤمنين لا يعيشون في عزلةٍ عن العالم. حالما ينتهي المرء من قراءة التطويبات، ويشعر بمدى قوة كلماتها، ربما يفكر قائلاً، "أريد أنْ أعيش بمعزلٍ عن العالم". ولكنّ يسوع يقول، "لا، فالمؤمنون لا يعيشون بمعزلٍ عن العالم". وكما قال أحد المفسّرين، كان الملح يُستخدم للحفاظ على اللحوم، ويسوع أيضاً "يدعو تلاميذه لكشف الفساد ولمنع الانحلال الأخلاقيّ في عالمهم". وهذه هي مهمّتنا كوننا ملح الأرض. وكما أنّ الملح يمكن أنْ يختلط بالكثير من الشوائب، وبالتالي يفقد قيمته كمادةٍ حافظة، هكذا يمكن أنْ يخلط المسيحيّون أنفسهم بأمور العالم، ويصبحوا بلا قيمةٍ كعوامل للتغيير وللفداء. نحن ملح الأرض. نحن عوامل التغيير والفداء، ونحن هنا للكشف عن الفساد ولمنع الانحلال الأخلاقيّ، تماماً مثلما أنّ الملح يحفظ اللحوم من الفساد.

فيما نعيش ملحاً للأرض ونوراً للعالم، سوف يلاحظ الناس أنّنا مختلفون. هذه هي الحياة المتغيّرة التي يعيشها الناس المتغيّرون. كم أحبّ الآية الواردة في رسالة تيطس 14:2، "... (يسوع) بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْبًا خَاصًّا غَيُورًا فِي أَعْمَال حَسَنَةٍ". كان يسوع يُطهّر لنفسه شعباً خاصاً له. كثيراً ما أعتبر أنّنا شعبٌ خاص، فنحن من وجهة نظر العالم شعبٌ مختلف، وهذا أمرٌ جيّد لأنّه ينبغي أنْ نكون هكذا. نحن نعيش حياةً متغيّرة ويجب أنْ يلاحظ  الناس أنّ حياتنا مختلفة.

2. الناس سوف يتساءلون

عندما يبدأ الناس في ملاحظة تفرّدنا سوف يسألون، "ما الذي  يجعل هؤلاء الأشخاص مختلفين؟" هناك اقتباسٌ رائع ينسبه البعض إلى مارتن لوثر Martin Luther والبعض إلى القديس فرنسيس الأسيزي Francis of Assisi، "اجعل حياتك عظةً مستمرة، وإذا لزم الأمر فاستخدم الكلمات". حياتنا أقوى صدى، وأفعالنا أصدق من أية كلماتٍ يمكن أنْ نقولها. سوف يرى الناس حياتنا المختلفة، ويبدأون في التساؤل، "ما الذي يميّزهم؟" يُعَدّ تعليم بطرس للزوجات، وتحديداً للزوجات المتزوّجات من غير المؤمنين، من أقوى الأمثلة على ذلك في الكتاب المقدّس.

يقول بطرس في رسالته الأولى 1:3-4، "كَذلِكُنَّ أَيَّتُهَا النِّسَاءُ، كُنَّ خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِكُنَّ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ لاَ يُطِيعُونَ الْكَلِمَةَ (أي لا يستجيبون لرسالة الإنجيل المسموعة)، يُرْبَحُونَ بِسِيرَةِ النِّسَاءِ بِدُونِ كَلِمَةٍ، مُلاَحِظِينَ سِيرَتَكُنَّ الطَّاهِرَةَ بِخَوْفٍ. وَلاَ تَكُنْ زِينَتُكُنَّ الزِّينَةَ الْخَارِجِيَّةَ، مِنْ ضَفْرِ الشَّعْرِ وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَلِبْسِ الثِّيَابِ، بَلْ إِنْسَانَ الْقَلْبِ الْخَفِيَّ فِي الْعَدِيمَةِ الْفَسَادِ، زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ". يقول بطرس لهؤلاء الزوجات، إنّ ربح أزواجهن للربّ لا يكون بتبشيرهم أو بالتركيز على مظاهر الجمال الخارجيّة، بل بالتركيز على الجمال الداخليّ لنساء الله. على الزوجات أنْ يكنّ وديعات، فالأسلوب الذي يعشن به حياتهن هو أعظم موعظة.

3. سوف يستجيب الناس

فيما يبدأ الناس في ملاحظة كيفية عيشنا لحياتنا المسيحيّة المختلفة، سوف يبدأون في التساؤل، "ما الذي يميّزهم؟" وسوف يستجيبون في نهاية المطاف لاختبارنا الشخصيّ بطريقةٍ من طريقتين. ترد آيةٌ رائعة في رسالة كورنثوس الثانية 14:2 يستخدم فيها بولس تشبيهاً قويّاً عن الشمّ لتوضيح وجهة نظره بأنّ هناك طريقتين سوف يستجيب بهما الناس لاختبارنا الشخصيّ. يكتب بولس، "وَلكِنْ شُكْرًا ِللهِ الَّذِي يَقُودُنَا فِي مَوْكِبِ نُصْرَتِهِ فِي الْمَسِيحِ كُلَّ حِينٍ، وَيُظْهِرُ بِنَا رَائِحَةَ مَعْرِفَتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ". هذه هي حياتكم المختلفة. ويقول في الآية التالية، "لأَنَّنَا رَائِحَةُ الْمَسِيحِ الذَّكِيَّةِ ِللهِ، فِي الَّذِينَ يَخْلُصُونَ وَفِي الَّذِينَ يَهْلِكُونَ". يعني هذا أنّ رائحتنا تختلف من وجهة نظر الناس، فنحن للبعض رائحة موتٍ لموتٍ وللبعض الآخر رائحة حياةٍ لحياة.

فيما نعيش حياتنا المختلفة، يؤمن البعض أنّنا سنكون رائحة حياةٍ، وهذا ما كان يسوع يتحدّث عنه في إنجيل متّى 16:5 قائلاً، "فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ". يؤمن البعض الآخر أنّنا سنكون رائحة موتٍ، أي موتهم. يكتب بطرس في رسالته الأولى 3:4-5، "لأَنَّ زَمَانَ الْحَيَاةِ الَّذِي مَضَى (أي فترة ما قبل تحوّلنا) يَكْفِينَا لِنَكُونَ قَدْ عَمِلْنَا إِرَادَةَ الأُمَمِ، سَالِكِينَ فِي الدَّعَارَةِ وَالشَّهَوَاتِ، وَإِدْمَانِ الْخَمْرِ، وَالْبَطَرِ، وَالْمُنَادَمَاتِ، وَعِبَادَةِ الأَوْثَانِ الْمُحَرَّمَةِ، الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ يَسْتَغْرِبُونَ (أي أصدقاؤكم السابقون غير المؤمنين) أَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَرْكُضُونَ مَعَهُمْ إِلَى فَيْضِ هذِهِ الْخَلاَعَةِ عَيْنِهَا، مُجَدِّفِينَ. الَّذِينَ سَوْفَ يُعْطُونَ حِسَابًا لِلَّذِي هُوَ عَلَى اسْتِعْدَادٍ أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ". يرى البعض أنّنا سنكون رائحة حياةٍ بينما يرى البعض الآخر أنّنا سنكون رائحة موتٍ. سوف يرى أصدقاؤنا غير المؤمنين حياتنا المتغيّرة فيستغربون من الأمر ويجدّفون علينا.

4. سوف يسأل الناس عن السبب

يكمن السرّ وراء هذه العمليّة الطبيعيّة لعيش حياتنا كأتباعٍ ليسوع في أنّه إذا كانت رائحتنا رائحة حياةٍ فسوف يسألنا الناس عن السبب. سوف يأتينا الناس متسائلين، "لماذا نشتمّ فيكم رائحةً زكيّة؟" ربما لن يستخدموا هذا التشبيه، ولكنّ سؤالهم سيكون عن هذه المسألة. يقول بولس في رسالة كولوسي 5:4-6، "اُسْلُكُوا بِحِكْمَةٍ مِنْ جِهَةِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ، مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ. لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ كُلَّ حِينٍ بِنِعْمَةٍ، مُصْلَحًا بِمِلْحٍ، لِتَعْلَمُوا كَيْفَ يَجِبُ أَنْ تُجَاوِبُوا كُلَّ وَاحِدٍ". يقصد بولس أنّه عندما نعيش حياتنا المختلفة سيكون كلامنا لطيفاً وليس حاداً أو شاجباً أو لاذعاً أو انتقاديّاً. سيكون كلامنا لطيفاً، وسوف يريدون أنْ يسألونا، "لماذا نراكم لطفاء جداً؟" نحن بحاجة لمعرفة كيفية مجاوبة كل واحدٍ من هؤلاء الناس، والسؤال ببساطة هو: "هل نحن على استعدادٍ للكشف لهم عن سرّ رائحتنا الزكيّة؟"

ج. كيف أستجيب

1. مشاركة الاختبار الشخصيّ

يقول بطرس في رسالته الأولى 15:3، "... مُسْتَعِدِّينَ دَائِمًا لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِيكُمْ". عندما ينظر الناس فينا يجب أنْ يروا رجاءً ليس فيهم، "بِوَدَاعَةٍ وَخَوْفٍ، وَلَكُمْ ضَمِيرٌ صَالِحٌ" (15:3- 16).نتحدّث هنا عن مسألة ما كان يُعرَف في الكنيسة تاريخيّاً باسم "الاختبار الشخصيّ"، أي القدرة على مشاركة اختباراتنا. لا أقصد هنا أنْ نشارك إيماننا مع شخصٍ لا يعرفنا، أو أنْ نلحق بحافلةٍ أو بوسيلة مواصلات، على الرغم من أهمية ذلك، إنّما أقصد أنْ نشارك شهادتنا مع الأشخاص الذين نعرفهم. عندما يرون أنّ حياتنا مختلفة، وكلماتنا لطيفة، وأنّ فينا رجاءً ليس فيهم، كيف يمكننا أنْ نكشف لهم عن السرّ وراء هذا الرجاء وكلامنا اللطيف؟ هذه هي مسألة الكرازة بين الأصدقاء.

يذكر الكتاب المقدّس بعض التشبيهات والقصص المعبّرة عن الشهادات الشخصيّة، ومن الممكن أنْ تكون معبّرة بدرجةٍ هائلة. أعتقد أنّ واحداً من أقوى هذه التشبيهات يرد في إنجيل يوحنّا 9، حيث يشفي يسوع المولودَ أعمى (يدور الفصل كله حول هذه القصة). شعر جميع قادة الدين بالغضب الشديد لأنّهم لم يكونوا على استعدادٍ للقول إنّ يسوع هو الذي منحه البصر، ولذلك داروا في دائرةٍ حمقاء من الأسئلة، إذ أحضروا أبويه لاستجوابهما.

وأخيراً، تقول الآية 24، "فَدَعَوْا ثَانِيَةً الإِنْسَانَ الَّذِي كَانَ أَعْمَى، وَقَالُوا لَهُ: «أَعْطِ مَجْدًا ِللهِ. نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ هذَا الإِنْسَانَ خَاطِئٌ»". كانوا يقصدون بذلك أنّ يسوع لم يكن يتبع جميع طقوسهم الدينيّة، ولذلك فهو خاطئٌ ولم يكن من المحتمل أنّه هو الذي شفاه. أجاب المولود أعمى في الآية 25 قائلاً، "أَخَاطِئٌ هُوَ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. إِنَّمَا أَعْلَمُ شَيْئًا وَاحِدًا: أَنِّي كُنْتُ أَعْمَى وَالآنَ أُبْصِرُ". هذه شهادةٌ شخصيّة معبّرة من الصعب حقاً مجادلتها، مثل "كنت أعمى"، أو "كنت ميّتاً في خطاياي وغير قادرٍ على رؤية الله أو الصواب، وغير قادرٍ على رؤية البرّ"، أو "كنت ميّتاً بلا رجاءٍ أمّا الآن فأبصر". يمكننا بكل بساطةٍ أنْ نُخرِج هذا الشخص من دوائرنا على أنه مختلّ. طرد قادةُ الدين المولودَ أعمى من الهيكل، وتركوه بعيداً ظانين أنّ به خطأَ فاحشاً.

ترد شهادةٌ حسنة أخرى في سفر أعمال الرسل 4، حيث كانت الكنيسة الأولى تشهد ليسوع المقام، وكانت القيادات الدينيّة غاضبة (يا لها من صدمةٍ!) يقول الفصل الرابع إنهم استدعوا بطرس ويعقوب للدفاع عن نفسيهما. تقول الآيات 19-20، "فَأَجَابَهُمْ بُطْرُسُ وَيُوحَنَّا وَقَالاَ: «إِنْ كَانَ حَقًّا أَمَامَ اللهِ أَنْ نَسْمَعَ لَكُمْ أَكْثَرَ مِنَ اللهِ، فَاحْكُمُوا (أي: لسنا نهتمّ حقاً بما تفكرون به). لأَنَّنَا نَحْنُ لاَ يُمْكِنُنَا أَنْ لاَ نَتَكَلَّمَ بِمَا رَأَيْنَا وَسَمِعْنَا". يدلّ هذا على قوة الشهادة الشخصيّة. فنحن بحاجةٍ لنكون على استعدادٍ لتقديم شهادة شخصيّة.

اسمحوا لي أنْ أقدّم بعض النصائح العمليّة فيما يرتبط بهذه المسألة. النصيحة العمليّة الأولى هي: لتكن البساطة هدفكم. يجب ألّا تكون الشهادات الشخصيّة معقّدة، أي يجب ألّا تكون أطروحةً منطقيّة طويلة ومنسّقة ومنمّقة لأنّ خلاصنا وخلاص الآخرين لم يكن هكذا. لتكن البساطة هدفكم. شاركوا مع الآخرين اختباركم الشخصيّ قبل أنْ صرتم من أتباع يسوع. وإذا فعلتم هذا، فإنّي أشجّعكم على الإيجاز.

سمعت بعض الشهادات الشخصيّة يحتوي 90 في المئة من مضمونها على مهاتراتٍ، إذ يبدو أنّ أصحابها يفتخرون بخطايا ماضيهم. أخبروا الناس عن حياتكم قبل قبول المسيح، ولكن لا تفتخروا بها، واختصِروا قدر الإمكان. قولوا لهم لماذا قرّرتم أنْ تصيروا تلاميذاً ليسوع المسيح. ربما تكونون بحاجةٍ لنقل تفاصيل تجربة التحوّل، ثم تشاركونهم بالفرق الذي صنعه في حياتكم. "كُنْتُ أَعْمَى وَالآنَ أُبْصِرُ!" اجعلوا شهادتكم بسيطة. يمكننا تحضير شهاداتنا الشخصيّة والتدرّب عليها مسبقاً. أودّ أنْ أشجّعكم على التدرّب عليها. ابتكروا طرقاً لتوصيل حقائق الحياة إلى الناس خلال ثلاث إلى خمس دقائق، ولكن لا تنسوا البساطة.

2. ادعوهم للسير معكم

أرجو أنْ تدركوا أنّ الشهادات الشخصيّة ليست سوى الخطوة الأولى. إذا جاءنا شخصٌ قائلاً، "إنّي أشمّ فيكم رائحة زكيّة"، أو "إنّ سيرتكم تفوح منها رائحة الحياة"، أو "إنّ حديثكم جميلٌ ولطيف"، فاكتفينا بإخباره عن سبب تغيّر حياتنا ثم توقّفنا عن الكلام، فهذه ليست شهادة، أليس كذلك؟ ينبغي أنْ ننتقل إلى الخطوة التالية، وهي دعوتهم للسير معنا لأنّنا جميعاً صيّادون. ينبغي أنْ تكونوا على استعدادٍ، وينبغي أنْ أكون على استعدادٍ. يمكننا بعد أنْ نروي شهاداتنا، وربما نتطرّق فيها إلى خطة الخلاص نفسها، أنْ نشاركهم بالطريقة التي يمكنهم بها أنْ يصبحوا من أتباع يسوع المسيح.

أ. (ا. أ. ك)

هناك العديد من الطرق لمشاركة الخلاص. أميل لاستخدام طريقة الحروف كثيراً. ماذا يعني أنْ تكون مؤمناً؟ هذا معناه:

أ. اعترف بأنّك خاطئٌ ومنفصلٌ عن الله وبأنّ تقييمه لك صحيح.

أ. آمن بقلبك أنّ يسوع هو الله، والمخلّص، والربّ، وأنّه كل من يقول إنّه هو. آمن بأنّه عمل ما قال إنّه سيعمله، أي موته على الصليب لمغفرة خطايانا.

ك. كرّسْ حياتك له. إنّه ليس مخلّصنا فحسب، لكنه أيضاً ربّنا... استغرق هذا من وقتي حوالي 50 ثانيةٍ!

ب. يوحنّا 16:3

ربما يجب علينا التعوّد على استخدام يوحنّا 16:3 كما فعلتُ في الدرس الأول من هذه السلسلة. ابتكروا طريقة تقولون بها، "هكذا أحبّ الله العالم". لقد خلق العالم لكنّ الخطيّة فصلت العالم عن الله  ومع ذلك أحبّه. أحبّه كثيراً "حتّى بذل ابنه الوحيد". يسوع هو الذبيحة الوحيدة عن الخطيّة. يسوع هو الطريق الوحيد لمصالحة هذا العالم المغترب مع خالقه من جديدٍ. "كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ": الموافقة الفكريّة لا تكفي، ولكن ينبغي أنْ تكرّسوا له حياتكم وإيمانكم. "لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ ... بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ": سوف تعيشون حياةً جديدة أبديّة تبدأ الآن على الفور وليس عندما تموتون. يقول يوحنّا إنّنا انتقلنا بالفعل من الموت إلى الحياة.

ج. رسالة رومية

ربما يجب استخدام يوحنّا 16:3 كطريقةٍ للمشاركة. وربما يجب استخدام تلك الآيات الثلاث المعروفة من رسالة رومية. يحبّ الكثير من الناس في الواقع أنْ يحملوا نسخةً صغيرة من الكتاب المقدّس، ويضعوا خطوطاً تحت هذه الآيات الثلاث. فهم يحفظونها حتّى يمكنهم أنْ يرجعوا إليها، ويطلبوا من الشخص الآخر أنْ يقرأها. تقول رسالة رومية 23:3، "إذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ". كل واحدٍ منّا أخطأ الهدف. كل واحدٍ منّا فشل في عمل ما دعانا خالقنا من أجله. وتقول رسالة رومية 23:6، "لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، (هذه هي عقوبة الحياة المنفصلة عن الله القدوس)، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا".

الطريقة الوحيدة للوصول إلى السماء ونوال غفران خطايانا هي عمل يسوع المسيح، وهو عطيّةٌ مجانيّة. لا يوجد شيءٌ يمكنكم أنْ تعملوه، فليست هناك ديانةٌ أو أي قدرٍ من العمل الصالح تصلون به إلى السماء، لكنّه عطيّة الله المجانيّة. تقول رسالة رومية 9:10، "لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ". يتلخّص ضمان خلاصكم في تعهّد الله بأنّ من يعترف بطبيعة يسوع وبأعماله يخلص. أؤكد على أنّ هذه الآيات الثلاث هي على الأرجح أكثر الآيات المعروفة من رسالة رومية بأكملها التي تحتوي على خطة الخلاص بأسرها، ويمكننا مشاركتها مع الآخرين في دقيقتين.

د. التشبيهات

من المفيد دائماً تقديم التوضيحات للآخرين. وأنا لا أستعرض الكثير من التشبيهات بما أنّني أؤمن بالمنطق. يساعدني بعضكم على تعلّم التفكير بحسب الطريقة المجازيّة! التوضيح الأكثر شيوعاً للخلاص هو وجود هذه الهوّة الكبيرة، أو الوادي العميق، فنحن وخطايانا في جانبٍ، والله وغفرانه في الجانب الآخر. هذه الهوّة كبيرة لدرجة أنّه لا يوجد شيءٌ يمكننا عمله للوصول إلى الله. وبالتالي، ينزل الصليب، ويملأ الهوّة بواسطة عمل ابن الله الوحيد، الذي يدعونا فيما بعد للعيش في محضر الله الآب إلى الأبد. التوضيحات جيّدة وفعالة، ويمكننا أنْ نستخدم عدداً منها حسبما يناسب. ينبغي أنْ نكون مستعدّين فيما نشارك شهاداتنا الشخصيّة حتّى ننطلق فيما وراء الشهادات، ونصبح صيّادي الناس ونقول للآخرين، "يمكنكم أيضاً أنْ يكون فيكم هذا الرجاء الذي فينا، وإليكم الطريقة". هذه عمليّةٌ بسيطة للغاية.

د. نصائح عمليّة

1. ركّزوا على يسوع

لديّ بعض النصائح العمليّة: تأكدوا من التركيز على يسوع لأنّه من السهل جداً أنْ تتعرّضوا للتشتّت. لا يهمّ أنْ نكون متديّنين، وليس المهمّ أعمالنا الصالحة، ولا تهمّ قدرتنا على مجاوبة الأسئلة الفكريّة (فالقليل جداً من الناس لديهم في الواقع أسئلة فكريّة لأنّ خلاف معظم الناس مع الله أخلاقيٌّ وليس فكريّاً). قصتكم في الواقع غير مهمة، ولكن المهمّ هو يسوع. ينبغي علينا مواصلة التركيز على طبيعة يسوع: فهو الله، والمخلّص، والربّ. ينبغي علينا مواصلة التركيز على ما عمله يسوع: فقد مات على الصليب ليسدّد عقوبة خطايانا. ليتنا لا نجعل التركيز على أنفسنا فيما نروي شهاداتنا الشخصيّة ونتعلّم مشاركة الإنجيل، بل نركّز بالأحرى على يسوع.

2. لا تقبلوا مسؤولياتٍ ثقيلة

أرجو ألّا تقبلوا مسؤولياتٍ ثقيلة عند مشاركة شهاداتكم الشخصيّة. أعتقد أنّ أحد الأسباب التي تسبّب الخوف للناس هو أنّنا نميل لتحمّل مسؤوليات ثقيلة في هذه العمليّة برمّتها. هل نعرف لماذا يشمّ فينا بعض الناس رائحة زكيّة؟ هل نعرف لماذا يعتقد بعض أصدقائنا الذين يراقبون تصرفاتنا أنّنا رائحة حياةٍ؟ انظروا إلى أصدقائكم وقولوا، "هؤلاء الناس لا يحبّوننا، ولكنهم ينجذبون لنا. ما الفارق؟ لماذا ينجذب هؤلاء الناس لنا؟" هل ينجذبون لنا لأنّ قصصنا مقنعة أو حججنا دامغة؟ لا، فالسبب يختلف عن هذا تماماً.

يقول يسوع في إنجيل يوحنّا 44:6، "لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ الآبُ". المقصود أنّ الله يعمل في حياة هؤلاء الناس ويجتذبهم. ولذلك عندما ينظر إلينا شخصٌ ما ويقول، "لكم رائحة زكيّة"، فالفضل لا يعود إلينا بل إلى عمل الله في حياتنا لأنّ الله يجتذب الناس. هناك توازن في هذا كله. لا أقصد أنْ نكون سلبيّين تماماً. عندما نشارك اختباراتنا أمام الآخرين ونكتفي بذلك، أعتقد أنّه يجب ألّا نتوقّع منهم أنْ يسألوننا عن كيفية نوالهم الخلاص. تتاح لنا الفرصة بالتأكيد لأخذ زمام المبادرة. يمكننا أنْ نسألهم، "هل تريدون أنْ يكون فيكم الرجاء نفسه الذي فينا؟ هل تريدون أنْ تعمل فيكم القوة نفسها العاملة فينا؟" عليكم ألّا تمارسوا أي ضغوطٍ، ولتكن الأمور موزونة، ولكن بالتأكيد تحين الفرصة التي يمكننا أنْ نسألهم فيها هذا السؤال. سوف تتاح لكم فرصٌ أخرى أيضاً يتّضح فيها أنّهم يريدون هم أيضاً أنْ يعرفوا.

3. لا تقلّدوا دور الروح القدس

لا تقلّدوا دور الروح القدس، فمهمته هي تبكيت الناس على خطاياهم (يوحنًا 8:16)، وهذه ليست مهمّتنا. فيما نشارك اختبارات حياتنا مع الناس، لا يوجد شيءٌ يمكننا عمله إذا رفضوا سماعنا لأنّهم بذلك أمواتٌ في ذنوبهم وخطاياهم، ولا يقدر أحد سوى الله على شحذ أرواحهم أو إحيائها. لا تقبلوا أنْ تتحمّلوا المسؤوليّة الخاصة بالله وحده. يكتب بول ليتل Paul Little، "إنّ الروح القدس هو من يحوّل المرء، وليس نحن. أمّا نحن في امتيازنا كسفراءٍ عن يسوع المسيح، فيمكننا أنْ ننقل رسالة شفهيّة. يمكننا أنْ نُظهِر من خلال شخصيّتنا وحياتنا ما يمكن أنْ تحقّقه نعمة يسوع المسيح، ولكن دعونا ألّا نظن ساذجين أنّنا حوّلنا أحد النفوس للإيمان بيسوع المسيح. لا يقدر أحدٌ أنْ يدعو يسوع "ربّاً" إلا بالروح القدس". إذا شاركنا اختباراتنا، فلن نخيب أبداً. لن نخيب إلّا عندما لا نشاركها. عندما نشارك اختباراتنا نكون قد أدّينا دورنا، أمّا تبكيت الناس على خطاياهم فليس مهمّتنا، كما أنّ خلاصهم أو تحويلهم ليسا مهمّتنا.

ماذا يقول يسوع إذا رفضونا؟ إنّهم لا يرفضوننا نحن، ولكنّهم يرفضون يسوع. وبما أنّهم يرفضون يسوع، فهم يرفضون الله الذي أرسل يسوع. وبالتالي عندما يرفضوننا فإنّهم لا يرفضوننا نحن. في الواقع، يقول يسوع بمنتهى الوضوح إنّه عندما يرفضوننا فطوبى لنا. يقول يسوع بعد التطويبات مباشرة، في إنجيل متّى 11:5-12، "طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ. اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُمْ هكَذَا طَرَدُوا الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ". نحن لا نخيب أبدأ إذا شاركنا اختباراتنا، فالنتيجة تعود إلى الله حقاً، أليس كذلك؟ حقيقة الأمر هي أنّ المسيحيّين هم المستنسِخون العظماء في جميع العصور، بلا استثناءٍ. لقد تغيّرنا في التحوّل، والمتغيّرون يعيشون حياةً متغيّرة. يشمّ البعض فينا رائحةً نتنة، ولا بأس في ذلك، ولكن البعض يشمّون فينا رائحةً زكيّة، وعلينا أنْ نكون على استعدادٍ لنكشف لهم السرّ. وحالما نكشف لهم السرّ، علينا أنْ نطرح السؤال الأساسيّ وهو، "هل ترغبون في الانضمام إلى رحلة الحياة الواقعيّة معنا؟ هل تريدون أنْ تكونوا من أتباع يسوع المسيح، ابن الله؟ دعونا نقول لكم الطريقة". اتركوا دور الله له كي يعمل ما لا يمكن أنْ يعمله سواه، أي إعطاء الحياة للموتى. هذا هو الشيء الأكثر طبيعيّة في العالم بالنسبة للمؤمن".

 

حقوق الطبع محفوظة للدكتور بل ماونس و BiblicalTraining.org